محمد دياب الإتليدي
136
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
راجعاً كما سيرته حتى إذا وصلت إلى مجلسه الذي أخذته منه فودعه وانصرف . قال منارة : فما زلت معه حتى انتهى إلى محله ، ففرح به أهله وأعطاني عطاء جزيلاً وانصرفت ، والله أعلم ، وهذه الحكاية على سبيل الاختصار . الرشيد والخليفة الثاني الكاذب حكي أن الخليفة هارون الرشيد قلق في بعض الليالي قلقاً شديداً فاستدعى بوزيره جعفر البرمكي وقال له : يا وزيري إن صدري ضيق ومرادي الليلة التفرج في شوارع بغداد والنظر في مصالح العباد بشرط أن لا يعرفنا أحد من الناس ونتزيا بزي تجار الأكياس . فقال له الوزير : السمع والطاعة . فقاموا في الوقت والساعة وقلعوا ما عليم من ثياب الملك والافتخار ولبسوا ثياب التجار : الخليفة والوزير جعفر ومسرور السياف الأكبر ، وتمشوا من مكان إلى مكان حتى وصلوا إلى الدجلة فرأوا بالأمر المقدور شيخاً قاعداً في شختور ، فتقدموا إليه وسلموا عليه ، وقالوا : يا شيخ ، نشتهي من فضلك وإحسانك أن تفرجنا الليلة في مركبك ، وخذ هذين الدينارين أجرتك انتفع بهما . فقال لهم الشيخ : ومن يقدر على الفرجة ، والخليفة هارون الرشيد ينزل كل ليلة في حراقة صغيرة إلى الدجلة ومعه مناد ينادي : يا معشر الناس كافة من جيد ورديء شيخ وصبي خاص وعام عبد وغلام ، كل من نزل في مركب بالليل وشق الدجلة ضربت عنقه أو يشنق على صاري مركبه ، وكأنكم الساعة بالحراقة وهي مقبلة . فقال له الخليفة هارون الرشيد وجعفر البرمكي : يا شيخ خذ هذين الدينارين وادخل بنا قبواً من هذه الأقبية إلى أن تروح الحراقة . فقال لهم الشيخ : هاتوا الذهب والله المستعان . فأخذ الذهب وعوم بهم قليلاً ، وإذا بالحراقة قد أقبلت من كبد الدجلة وفيها الشموع والمشاعل فقل لهم الشيخ : أما قلت لكم ! يا ستار لا تكشف الأستار ؟ فدخل إلى قبو ووضع عليهم مئزراً أسود ، وصاروا يتفرجون من تحت المئزر ، وإذا بالحراقة قد أقبلت والشمع يوقد فيها ، وإذا في مقدم الحراقة مشاعلي بيده مشعل من